الأربعاء، 23 فبراير، 2011

المواطن خليل " تركت بغداد مهاجرا ً فوجدت نفسي في كركوك مشردا ً "

عندما تتناقض المشاهد في الصورة الواحدة...وأمام أنظار الرأي العام ...
المواطن خليل " تركت بغداد مهاجرا ً فوجدت نفسي في كركوك مشردا ً "

كركوك – يحيى شمس الدين

مع قرب نهاية عام 2010 عام ( عام مسايرة الواقع لكركوكيين ) الذي شهدت فيها كركوك نوع من الاستقرار و إن سبقت العاصفة هدوء، ففي بداية العام 2010 ترشحت هذه المدينة الملوثة بالفساد الإداري لتصبح ضمن ألف مدينة عالمية مراعية للصحة و في وقت ذاته اختيرت كركوك من قبل وزارة الثقافة العراقية لتصبح هذه المدينة التي تتألم بلا صراخ وتصبح عاصمة للثقافة العراقية لعام 2010 و بينما تستعد كركوك غائبة حاضرة في الشارع السياسي لتتواجد في مزايدات تشكيل الحكومة الجديدة و أروقة البرلمان العراقي حيث تنتظرها ملفات و قضايا عديدة مما يرجح أن يكون عام 2011 عام الإثارة بالنسبة لها.الذي يقال لو حُلت مشكلتها لحُلت جميع مشاكل العراق و هكذا تستمر المشهد الكركوكي و هي تتمايل و تتراقص على أنغام الثقافة و آهات الصحة و صرخات السياسة و بين كواليس تلك المشاهد و جدنا المواطن خليل البالغ من العمر 30 عاما ً حيث يعيش على فتات الخبز الملقاة هنا و هناك و بقايا أطعمة الفنادق و المطاعم الموجودة في الشارع الرئيسي بمركز المدينة الذي يتخذ خليل أرصفته سكنا ً له و تحديدا ً قرب جدران المستشفى كركوك العام . فالموطن خليل حسبما جاء على لسان أحد عناصر الشرطة و كذلك حلاق يملك محلا ً للحلاقة في المنطقة ذاتها بأن خليل مصاب بخلل في وظيفة العقلية وكان يبيع خضراوات في سوق الشورجة ببغداد قبل السقوط و قد تخلت عنه عائلته بعدما رفضوا العناية به و بعدما فقد خليل حقوقه المدنية الدستورية و مع تدهور الوضع الأمني في بغداد حينئذ قرر خليل ترك بغداد الأم مع المئات الألف من أبنائها الذين هاجروا منها متوجها ً خليل إلى مدينة السليمانية حيث فتحت أحضانها لأخوتها البغداديون عبر توفير فرص عمل لهم سواء كعمال نظافة أو موظفو خدمات في الفنادق والمطاعم .و مع وصول خليل إلى مدينة السليمانية وجد نفسه عاجزا ً عن قيام بأي عمل لأنه لا يجيد أي شيء و تعامل معه لا يُطاق و بهذا أستطاع أن يأتي إلى كركوك مع أول فرصة سنحت له حيث قيل له " أذهب لكركوك فهناك دائرة الرعاية الاجتماعية ستهتم بك " و هكذا وصل خليل وكله أمل بأن يجد لنفسه الرعاية والاهتمام و ابتسامة يعلو وجهه المتقشر جراء الجوع و الألم فهو دوما يردد " ليش آني مو مواطن " و بعد وصوله لكركوك وجد كل الأبواب أمامه موصدة لماذا؟ لأنه لا يحمل ما يثبت هويته و منذ ذلك الحين خليل يتجول بين الشوارع مركز المدينة و ينام على الأرصفة و يقتات بقايا الأطعمة المطاعم والفنادق و في بعض الأحيان يتبرع موظفو فنادق أو الدوائر الموجودة هناك بقطع ملابس أو فدرة حذاء و يبادر الحلاق إلى حلاقته .ويبقى خليل نموذج للفرد العراقي الذي فقد حقوقه المدنية و الاجتماعية ولعلنا نجد الكثيرين يتشاركون خليل قصته في حين الجهة المقابلة من شارع الرئيسي بمركز المدينة حيث خليل يسكن تتخذ حكومة كركوك المحلية مقرا ً لها و مركزا ً للقرار فكم هي تلك المشاهد المتناقضة بين اختيار كركوك لتلك الفعاليات و واقع الذي يعكس أداء العمل الحكومي في هذه المدينة التي يقال عنها بأنها أغنى مدينة في العالم و حسب وجهة نظري كركوك ليست بحاجة لتصبح ضمن 1000 مدينة مراعية للصحة و لا عاصمة للثقافة العراقية فلها هويتها الخاصة و ينبغي أن تحل عقدتها السياسية قبل كل شيء و لا بد هنا أن نؤكد بان هذه المدينة هي مدينة التناقضات فمثلما حضرت التناقضات بين سياسيوها أيضا ً أبت الأشكال أن تناقض بعضها البعض حتى في الصورة الواحدة و خليل هو مواطن يريد أن يأكل في بيته و ينام بفراشه بآمان ليس إلا.

الجمعة، 18 فبراير، 2011

حياة ازدواجية

إن أصعب شيء في حياة الانسان هو ان يعيش حياة ازدواجية متناقضة بين همومه و غرائزه و حياته و تطلعاته