الخميس، 27 ديسمبر، 2012

همسة فكرية


تمر مجتمعاتنا بمراحل تغيير جذري تبدأ من قناعات الشعوب الراغبة بتحسين حالها و مرورا ً بتطلعات الافراد والنخب لتصدر زمام القرارات و وصولاً لرغبات عامة الناس للبحث عن الرخاء و تنتهي تلك المراحل بفوضى عارمة تتصدرها انهيار نظام الاقتصادي و نشوء خلافات سياسية و تشتت الجيش والاجهزة الامنية وهكذا تفقد الدولة هيبتها و سيادتها فتصبح ساحة تصفية حسابات بين طمع دول الجوار و جشع دول الكبرى هذا المشهد عشناه في العراق و الان في لبيبا و تونس و مصر بغض النظر عن طبيعة الاحداث الجارية في تلك الدول والمؤامرات التي تحاك ضد الانظمة الجديدة التي لاتزال فتية بإدارة شؤون الدولة رغم تاريخها النضالي إن كان اصلا لها تاريخ نضالي وطني . في حقيقة الامر ونحن نستقبل ملامح عام 2013 يبدو المفاهيم الكثيرة تتغير و القناعات تتبدل بسرعة البرق خاطفة للعقول بصورة مقنعة وبات الترويج لأي قضية أسهل بكثير من إقامة ندوة حوارية بمجرد ان تفتح لها صفحة على شبكات التواصل الاجتماعي و تخلق لها شخصية البطل " كلنا مع فلان وعلان " و هكذا يصبح الامور يسيرة الوصول و تبقى طريقة الاقناع و الاسلوب كي يقتنع بها المتلقي . في ضوء التغييرات الثورية سواء تلك التي استهدفت الانظمة او تلك التي تعد مضادة للثورة و يستمر الفراغ الفكري و العجز الذهني متفردا يجعل الاخرين يحكمون على مايرونه بمشاعرهم دون تفكير ودون تحليل و دون تقصي وهذا كله يعتبر من واجبات النخب و الافراد التي هي الاخرى بالطبع تُغرد لمصالحها وهذا ما يخلق فراغا بين طبقات المجتمع إن صح التعبير الامر الذي يعكس سلبا ً على تحسين الاوضاع.

الثلاثاء، 18 ديسمبر، 2012

تظاهرة لتربويي كركوك تندد باختطاف معلمين و قتلهما اثناء توجههما للدوام

 صور – الياس خطيب

وسط اجراءات امنية مشددة بعدما شهدت كركوك اسبوعا داميا عبر انفجارت متعددة استهدفت مناطق شعبية ودور العبادة تظاهر المئات من المعلمين و التروبيين بمديرية العامة لتربية محافظة كركوك صباح اليوم احتجاجا على اختطاف و قتل معلمين اثنين من المكون التركماني وكان قد اختطاف معلمين اثنين في طريق ناحية الرشاد اثناء توجههما للدوام الرسمي وبعد ايام من الاختطاف تم العثور على جثتيهما حيث تم قلتهما و احراق جثتهما وقد طالب تربويي كركوك محاسبة الجهات المقصرة التي تستهدف كل فترة معلمين و مدرسين و تروبيين عبراختطاف و قتل و تهديد في جملة الثغرات امنية التي تشهدها محافظة كركوك باستمرار الامر الذي سبب استياء وسط التربويين يذكر ان كركوك شهدت قبل يومين سلسلة انفجارت متزامنة استهدفت دور العبادة ومناطق شعبية في وقت الذي تشهد فيها كركوك احتقان عسكري بين حكومتي بغداد المركزية والاقليم عبر تصاعد وتيرة التحشدات تارة و تهدئتها تارة اخرى




الأربعاء، 12 ديسمبر، 2012

كركوك في مذكرات بكنغهام في سنة 1816م


زار كثير من الرحالة مدينة كركوك وكان منهم جيمس بكنغهام الانكليزي وكتب بعض مشاهداته من رحلته مارا من كركوك ومنها إلى بغداد تحت عنوان ( رحلتي إلى العراق ) حيث يقول عن الموصل ( بأنها مدينة غنية وسكانها شجعان وهم يتكلمون أربع لغات هي العربية والتركية والفارسية والكردية ) ص1. ثم يتكلم عن مدينة التون كوبري حيث يقول ( إن مجموع السكان المدينة
بشطريها يقدر حسب ما يقول ذلك أهلها بحوالي عشرين ألف نسمة ولكن الذي لاحظته من سعة المدينة وبناياتها يحملني على الاعتقاد بأن عدد سكانها لا يزيد عن ستة ألف نسمة .. واللغة التركية والعربية هما الشائعتان فيها ) ص133. أما عن مدينة كركوك فيقول بأنها ( تتألف من ثلاثة أقسام متميزة كل قسم منها له مساحة كبيرة :
-
في القسم الرئيسي من هذه الأقسام يقوم تل مرتفع فوق سفح منحدر أشبه بتل اربيل .. وعلى هذا التل تقوم مدينة محصنة أكثر منها قلعة تضم داخل أسوارها عدداً كبيراً من المنازل وهناك ثلاثة مساجد أعلى ارتفاعاً من المباني .. وأن عدد السكان يتراوح بين خمسة ألاف وستة ألاف نسمة ..
-
والقسم الثاني من المدينة وان كان متباينا بالنظر إلى صنف السكان الذين يقيمون فيه ولأهميته كموقع للدفاع فأنه أوسع وأكثر سكان من بقية الأقسام . فهو يمتد من السهل المحيط بالقلعة . وتوجد فيه الخانات الرئيسية والمقاهي والأسواق .. وبينهم كثير من المسلمين وبينهم خليط من الأرمن والنسطورين والسريان ويبلغ السكان حوالي 10.000 نسمة وفيه مقبرة كبيرة .
-
أما القسم الثالث فيقع في مسافة نصف ميل من القسمين السابقين . وهذا اصغر وبيوت متناثرة ولذلك فلا يزيد عدد سكانها عن ألف نسمة فيكون مجموع سكان كركوك لا يزيد عن 15.000 نسمة ص143.
وينسب اسم مدينة إلى لفظ ( كور كورا ) التي تحدث عنها بطليموس). ويقول ايضاً بأن مدينة كركوك بهذه الأقسام الثلاثة كانت حاضرة قديمة ( وذلك لأن كركوك لا تزال تعد اكبر مدينة في السهول الواقعة شرقي دجلة ) ص146. وحسب ما جمع الرحالة جيمس من المعلومات فأنه توجد في المدينة ( عشرة مساجد . وأربعة وعشرون مقهى وعشرة خانات وحمامان عامان . وتخضع لسلطة باشا بغداد مباشرة ) ص146. وحول مدينة كفري فيقول الرحالة بكنغهام ( ولغة سكان ومظاهرهم وسحنهم تركية في الغالب ) ص163. وعن قرة تبة فيقول ( واللغة التي يتحدثون بها ومظاهرهم وسحنهم ما تزال تركية وهي تدل على أصلهم بصفة وافية ) ص166. ويصف بكنغهام التركمان بهذه العبارة : ( الرجال في هذا المخيم التركماني هم كما نوهت في موضع أخر اشد بياضاً ونظافة وأحسن لباساً وأكثر انفتاحاً من العرب الذين يساوونهم طبقياً . وسائرهم يعتمر بعمامة وهي عادة قطعة قماش ذات طيات عريضة ) ص43.